ابن عبد البر
145
الاستيعاب
ابن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، وأمّه من باهلة ، كان قد أدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يره ، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن هنالك ذكرناه في الصحابة ، لأنه أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد ابن زهير ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس ، قال : بينا أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان رضي الله عنه إذ جاء رجل من بنى ليث فأخذ بيدي ، فقال : إلا أبشّرك ؟ فقلت : بلى . قال : هل تذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك بنى سعد ، فجعلت أعرض عليهم الإسلام ، وأدعوهم إليه ؟ فقلت أنت : إنه ليدعوكم إلى خير ، وما حسن إلا حسنا . فبلَّغت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللَّهمّ اغفر للأحنف . فقال الأحنف : هذا من أرجى عملي عندي . كان الأحنف أحد الجلة الحلماء الدّهاة الحكماء العقلاء ، يعدّ في كبار التابعين بالبصرة . وتوفى الأحنف بن قيس بالكوفة في إمارة مصعب بن الزبير سنة سبع وستين ، ومشى مصعب في جنازته . قال أبو عمر رحمه الله : ذكرنا الأحنف بن قيس في كتابنا هذا على شرطنا أن نذكر كلّ من كان مسلما عليّ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته . ولم نذكر أكثم بن صيفي لأنه لم يصح إسلامه في حياة رسول الله